القاضي عبد الجبار الهمذاني
27
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في بيان ما يجوز أن تجتمع الجماعة الكبيرة فيه من الأفعال وما لا يجوز وذكر السبب في ذلك اعلم أن شيخنا : « أبا هاشم » رحمه اللّه قد ذكر في مجموع ما يحتاج إليه في هذا الباب متفرقا في نقض ( الفريد ) وغيره ، فقال : إن الجماعة الكبيرة لا يجوز عليها التواطؤ إذا كانت متباعدة الدار « 1 » ، لأن ذلك لا يقع إلا مع مراسلة ، أو مكاتبة أو لقاء ، وذلك يتعذر فيهم إذا كثروا ؛ وذكر أنه لا حدّ في كثرتهم ، وإنما يرجع فيه إلى الجملة دون التحديد ، وذكر أن العلم ، من الجماعة الكبيرة بأن التواطؤ لا يجوز عليها ، على ما يعلمون « 2 » أنه كذب ، ضروري ؛ قال : والعلم بأن الكذب لا يتفق منهم ، يمكن أن يكون على استدلال ، وإن كان العلم بأنه لم يتفق منهم ذلك فيما مضى في أزمان معروفة علم اضطرار . . . قال : والخديعة والحيلة يتعذر في الجماعة الكثيرة أن يتفق عليها ، وهذا أبين في التعذر من الكذب والتواطؤ عليها ، ولا يجوز على الجماعة الكثيرة أن تكتم ما تعرفه وإن جاز ذلك في النفر القليل . قال : والعلم بذلك يحصل بالعادة ، وإنما سمى شيوخنا كتمانا إذا كان تركا ، فالإخبار عن نفع أو دفع ضرر ، فأما إذا كان تركا لنقل ما لا يحتاج إليه لم يوصف بذلك ، وإذا سأل العدو جماعة كبيرة عن ما لهم فكتموه ، فذلك إنما يجوز لأن كل واحد منهم يكتم شيئا لم يكتمه صاحبه ، لأنه إذا لم يقف عليه لم يجب أن يكون كاتما له ، ويفارق اجتماع الناس على كتمان خبر شائع من جهة غيرهم ،
--> ( 1 ) في « ط » : الديار . ( 2 ) كذا في « ص » . وفي « ط » : ؟ .